المطران عطا الله حنا
رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس
الى متى سوف تستمر حرب الإبادة في قطاع غزة والتي انتقلت الى مرحلة اخطر مما كان سابقا ؟؟
حيث القتل والتدمير والتجويع والتعطيش والتنكيل واستهداف المدنيين وخاصة شريحة الأطفال .
اين هو العالم المتحضر الذي يتغنى بحقوق الانسان من كل هذا وهل دماء الفلسطينيين رخيصة لكي يتم تجاهل هذه المعاناة وهذه المأساة الغير مسبوقة في التاريخ البشري الحديث .
أقول لكل انسان مؤمن بقيم العدالة والحرية والكرامة والسلام في عالمنا بأن البشر جميعا هم خلائق الله وينتمون الى اسرة بشرية واحدة خلقها الله ، فلا يوجد عندنا انسان من الدرجة الأولى وانسان من الدرجة العاشرة ولا يوجد عندنا وفي مفهومنا الإنساني والأخلاقي والروحي انسان يستحق الحياة وانسان يستحق الموت ، فكل البشر يستحقون الحياة ويجب ان تصان الكرامة والحرية الإنسانية لكل انسان في هذا العالم وما يحدث حاليا في غزة ليس فقط جريمة بحق الإنسانية وليس فقط حرب إبادة همجية بل هو اماطة للثام عن وجوه قبيحة في هذا العالم نراها تتغنى بالديمقراطيات وحقوق الانسان ولكنها تغض الطرف عن الجرائم المرتكبة بحق شعبنا.
لقد فشل حكام هذا العالم في هذا الامتحان ، فأن تكون مشاركا او صامتا او متخاذلا او متفرجا انت شريك في الجرائم المرتكبة بحق شعبنا.
الكثيرون يعيشون حالة احباط ويأس وقنوط بسبب ما وصلنا اليه من مراحل متقدمة من الجرائم المروعة بحق الإنسانية ، ونحن ينتابنا أيضا شعور بالالم والحزن ولكننا لن نقبل بأن يتم اغراقنا في ثقافة اليأس والإحباط والقنوط مهما اشتدت حدة المظالم والالام والاحزان التي يعاني منها شعبنا.
سنبقى ننادي بوقف حرب الإبادة وتحقيق العدالة المغيبة في هذه الديار ولاولئك الذين يتحدثون عن السلام ويتغنون بالسلام المنشود أقول لهم بأن الحرب وسياسة القتل واستهداف المدنيين لن تحقق السلام بل هي صب للزيت على النار المحترقة أصلا.
اخاطب العقلاء والحكماء في هذا العالم بضرورة ان تتظافر الجهود وان يرتفع الصوت عاليا مناديا بوقف حرب الإبادة ووقف هذا النزيف الذي هو ليس نزيف الفلسطينيين والعرب لوحدهم بل هو نزيف كل انسان حر وكل انسان عنده قيم إنسانية او أخلاقية في هذا العالم .
لسنا دعاة حروب ولن نكون ولا ننتمي الى اية جهة سياسية ولسنا في جيب أي جهة سياسية ولا يوجهنا احد ولا نسمح لاحد بأن يملي علينا ماذا يجب ان نقول وماذا يجب ان نفعل.
ولكن ما نعرفه اننا بشر يدعونا الله لكي نتحلى بالقيم الإنسانية والأخلاقية والروحية النبيلة ، ونحن مسيحيون فلسطينيون ونزيف شعبنا هو نزيفنا والمسيحيون في هذه الديار كما وفي هذا المشرق هم ليسوا أقليات في اوطانهم بل هم حاملون لهموم امتهم وشعبهم والقدس كانت وستبقى قبلتهم الأولى والوحيدة وحاضنة اهم مقدساتهم.
فمن كانت بوصلته القدس دافع عن شعبنا المظلوم وطالب بوقف الحرب ووقف هذا النزيف في غزة المنكوبة والمكلومة كما وفي فلسطين كلها.