ماذا بشأن قرار ترامب الأخير .. ما تأثيراته الإقتصادية علينا ؟

mainThumb

04-04-2025 05:19 PM

printIcon



عبدالهادي راجي المجالي
في الأردن منذ ( ١٠) سنوات ونحن نطرق معادلة إقتصادية واحدة وهي جلب الإستثمار الخارجي ، القصة اشبه بمن يظن ان زيت السيرج هو افضل علاج للشد العضلي ؟ .. مع أن العلم تطور كثيرا وأنتج مئات العقاقير لكننا للأسف لايوجد لدينا وصفة اقتصادية ناجعة بعد .

وسؤالي للحكومة هو أيهما اكثر تأثيرا إيجابيا على الإقتصاد ، خفض الفائدة على القروض العقارية والشخصية في البنوك بواقع ( ١،٥) % مثلا أم جلب مليار دولار كاستثمار خارجي ...
الإجابة سهلة ، من أكثر الدول في العالم جلبا للإستثمارات الخارجية فرنسا وبريطانيا ، قرار ترامب يعتبر ( خازوق مبشم ) للدولتين ، لأن نتائجه ستكون رحيل مصانع مثل رولز رايز ...وجاغوار وحتى ايرباص للولايات المتحدة ... لأجل تجنب الضريبة ، وما يلحقها من زيادة في التأمين وأجور النقل والصيانة ، فالسوق الأمريكي ما زال هو الأعلى استهلاكا في العالم ...ترامب ببساطة يريد من هذا القرار سرقة كل المصانع الناجحة في العالم ونقلها للولايات المتحدة ...لكن هذه الدول لم تنفعها لا الإستثمارات السعودية ولا الإماراتية .. في مجال السياحة ، لأنها لن تستطع أن تمنع التضخم ، وعلى الفور لجأت لخفض سعر الفائدة ...
من متابعتي أمس شعرت بأن الدول المتضررة من هذا القرار ، ستعيد النظر في التشريعات والتسهيلات المصرفية ...ستعيد النظر في عمل شركات التأمين ، وفي كيفية عمل ما يسمى بالقطاع الخاص ، وبما أن البنوك تمثل القطاع الخاص ، فهي ستجبر على معالجة التضخم ...عبر ضخ الأموال في يد الأفراد للمساعدة في تنشيط الأسواق .
أعود إلى السؤال الذي يقض مضجعي وهو لماذا تخاف الحكومات من القطاع المصرفي في الإردن ...؟ أنا ساقترح التالي لمعالجة الأزمة العالمية القادمة.. واعتبروني مجرد ( اهبل ) يهذرم في الإقتصاد .

اولا : على الضمان الإجتماعي سحب كامل مساهماته في البنوك المحلية وتأسيس بنك للدولة ...وللعلم يجب أن تدفع البنوك هذه المساهمات ( كاش ) وليس أسهما كما يحدث الآن ، للأسف بعض البنوك تستهبل الدولة حين توزع أرباحها على الضمان كأسهم .. ونحن نعرف أن السهم متقلب ، وأتحدى الضمان الإجتماعي بأن يقدم لي جردة بأرباحه النقدية من مساهمته في البنوك المحلية ، وللعلم مساهمات الضمان في بعض البنوك لا تقل عن ١٨% .
ثانيا : الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي لا تملك فيها الدولة بنكا هي الأردن .
ثالثا : الحكومات في الأردن لا تفسر علاقاتها مع النظام المصرفي لسبب بسيط وهو ان النظام المصرفي يمارس السطوة عليها ...كونه المقرض الأكبر للحكومات ، فلو أخذنا مقارنة بين الدين الخارجي والدين الداخلي سنجد الداخلي أكبر .. وطبعا هذا يعني أن الشعب والحكومة وبالتالي الدولة كلها مدينة للبنوك ، هذا يعني أن التشريعات المالية .. حتما يجب ان توضع لمصلحة البنك وليس المواطن .
ثالثا : هل من الممكن أن تقدم جمعية البنوك الأردنية ، تقريرا عن حجم ودائع البنوك الأردنية في اوروبا وأمريكا ...للعلم الفيدرالي الأمريكي يحمي ودائع الأمريكان في حالة انهيار النظام المصرفي ..لكن بحسب علمي هو لايحمي الودائع التي تأتي من الخارج ... وكما علمت فإن بعض البنوك تلجأ للتأمين على هذه الودائع .. لكن لنفترض أن النظام المصرفي في بريطانيا تضرر وانهارت بعض البنوك ، ماذا سيكون مصير ودائع بنوكنا ....البنوك في العالم وحتى تهرب من هذا الشبح غالبا ما تلجأ لتوظيف أموالها عبر نوافذ وأذرع استثمارية .. تقوم هي بتأسيسها ... ولو مثلا حسبنا ارباح بنك ( نات ويست ) البريطاني .. سنجد أن النسبة الأكبر فيها تأتي من استثمارات البنك ...
في الأردن النوافذ الإستثمارية في البنوك محدودة .. وأغلب الأرباح تأتي من الفوائد العالية جدا على القروض الشخصية والعقارية ...والتشوه الغريب المضحك... أن حجم موجودات الأردنيين من الأموال في بنوكنا يصل إلى ٧ مليار ... وحجم إقراض البنوك للمواطنين هو ١٢ مليار دينار ، الأغرب ان البنوك تتقاضى فائدة على القروض بنسبة تصل إلى ( ١٢%) .. بالمقابل الفائدة التي تدفعها على حسابات التوفير هي صفر .

أنا اعرف أني تشعبت ، لكنني محتاج لإجابة حول قوة الدولة وحجم نفوذها على النظام المصرفي ، ومحتاج لإجابة عن القوى التي منعت الضمان من تأسيس بنكه الخاص به .

العالم قادم على أزمة اقتصادية خانقة ...وهي جزء من حرب امريكية هدفها جعل أوروبا تجوع وتجثو على ركبتيها ...ليس أوروبا وحدها بل الكثير من الدول .
نحن ماذا فعلنا لمواجهة الحرب القادمة ...أظن إن إعادة النظر في التشريعات والقوانين الناظمة للعمل المصرفي .. هي الأولوية الآن ...للعلم ما فعله الملقي في حكومته ... هو ذاته ما فعله ترامب ، من حيث أنه قرار جراحي عميق ... ولكنهم اطاحوا بالملقي ...والدكتور جعفر ابن تلك المرحلة ، ويعرف تفاصيلها الدقيقة .. وأظن أنه الأكثر إدراكا وفهما ...لما خلف السطور ولخطورة ما طرحته ...والله من وراء القصد .
حمى الله الأردن ... حمى الله الملك .