ماذا يعني انكفاء إيران وتراجعها؟

mainThumb

04-04-2025 05:16 PM

printIcon




د. حسن البراري
تشير التقارير إلى أن ظهران بدأت تتخلى عن دعم أذرعها الإقليمية، وعلى رأسهم الحوثيون، وبخاصة بعد تصاعد الهجمات الأمريكية ضدهم. ويأتي هذا التحول بعد سنوات من تمكين الجماعة عسكريًا مما يثير تساؤلات حول مسؤولية إيران في توريط حلفائها ثم تركهم لمصيرهم.
لكن يرى البعض أن طهران تتصرف ببراغماتية لتقادي استهداف مباشر بعد أن باتت المواجهة مع واشنطن أكثر كلفة على النظام الإيراني. وقد يكون طلبها من عسكرييها مغادرة اليمن فورًا تمهيدًا لمفاوضات جديدة، لكن هذه المرة من موقع ضعف واضح.
ومع التسليم بأن طهران لم تعد القوة الإقليمية المتخلية بعد سلسلة هزائمها في الإقليم، تبقى إيران لاعبًا بارعًا في استغلال الأزمات، وقد تحاول تحويل هذا التراجع إلى فرصة لإعادة ضبط علاقاتها الإقليمية وتقليل التصعيد مع الولايات المتحدة التي نقلت ربع اسطولها من القاذفات الاستراتيجية للمحيط الهندي ما يشي بأن ضربة عسكرية قوية هي على الطاولة.
الدرس المستفاد من الأحداث الأخيرة هو أن إيران لم تعد قادرة حتى على محاربة خصومها عبر وكلائها كما كانت تفعل سابقًا، حيث تآكل نفوذها وأصبحت أذرعها في لبنان وسوريا واليمن أكثر ضعفًا وانهاكًا. فالميليشيات التي كانت تمثل أدواتها الرئيسية في الحروب بالوكالة تعاني اليوم من استنزاف كبير، سواء من حيث الموارد أو القدرة على الحشد والتجنيد. لم يعد "آخر جندي لبناني أو سوري أو يمني" متاحًا لخوض حروب إيران بالنيابة، مما يعكس تراجعًا واضحًا في استراتيجيتها التقليدية ويضعها أمام تحديات غير مسبوقة في إدارة صراعاتها الإقليمية.
الشرق الأوسط اليوم ليس كما كان بالأمس؛ فالتغيرات الجيوسياسية فرضت واقعًا جديدًا، وقواعد الاشتباك لم تعد كما كانت، حيث انحسرت الهيمنة التقليدية وتحولت موازين القوى بشكل دراماتيكي. لم يعد من الحكمة أن تبقى الدول أسيرة لمقاربات تقليدية في علاقاتها مع الولايات المتحدة، التي لم تعد تحترم حلفاءها ولا خصومها، بل باتت تتعامل مع الجميع وفق منطق المصلحة الآنية والتخلي السريع عند الضرورة. وفي ظل هذا الواقع، أصبح من الضروري تبنّي سياسات أكثر استقلالية تعكس المصالح الوطنية أولًا، بعيدًا عن الرهان على شراكات لم تعد مضمونة أو على وعود لا تصمد أمام التحولات السريعة في موازين القوى العالمية.