"أفران الطين" .. وجهة الغزِّيين لإعداد الخبز بعد إغلاق المخابز

mainThumb
"أفران الطين".. وجهة الغزِّيين لإعداد الخبز بعد إغلاق المخابز

03-04-2025 03:39 PM

printIcon

أخبار اليوم - في أعقاب إغلاق المخابز في قطاع غزة أبوابها أمس، لجأ عشرات المواطنين إلى أفران الطينة التقليدية "الأفران البلدية" من أجل طهي وإعداد الخبز في سبيل سد رمق عائلاتهم، في ظل عدم توفر بدائل أخرى، مما ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.

وأوصدت جميع المخابز المنتشرة في كل محافظات قطاع غزة والبالغ عددها 25 مخبزاً أبوابها في وجه المواطنين أول من أمس، بعد نفاد كميات الدقيق المتوفرة لديها بالكامل، وفق ما ذكرت جمعية المخابز في القطاع، وهو ما ينذر بتفشي المجاعة من جديد في القطاع.

المواطن محمد صالح، اضطر للاصطفاف في طابور على أحد الأفران الطينية التي أقامها صاحبها في حي الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة، بعدما أغلقت المخابز أبوابها.

يقول صالح، إنه يعيل أسرة مكونة من 6 أفراد بينهم اثنين من الأطفال، وهو ما يجعله بحاجة إلى توفير الخبز يومياً، مشيراً إلى أنه يحتاج يومياً إلى 20 رغيفاً من الخبز لسد رمق عائلته.

ويواجه صالح، وفق قوله، أزمة أخرى تتعلق بغلاء أسعار الحطب حيث يصل سعر الكيلو 4 شواكل، ما يعني أنه بحاجة إلى أكثر من 2 كيلو من الحطب من أجل طهي الخبز داخل منزله، وهو ما يزيد الأعباء الملقاة على عاتقه في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ويشدد على أن "إغلاق المخابز يعني عودة المجاعة من جديد في قطاع غزة، خصوصاً في محافظتي غزة والشمال اللتين لم تلتقطا انفاسهما من الخروج من المجاعة التي استمرت عدة أشهر في خضم العدوان الإسرائيلي على القطاع".

هكذا بدا الحال لدى المواطن محمود عبد القادر الذي اصطف في طابور آخر على فرن طينة قريب من منزله في حي النصر شمالي مدينة غزة، من أجل الحصول على الخبز الذي أعدته زوجته في المنزل لإطعام عائلته.

يحكي عبد القادر بصوت يملأه الغضب والحسرة "إغلاق المخابز يعني أننا دخلنا في كارثة إنسانية من جديد، لأنه لا يُمكن ان تكون هناك حياة بدون الدقيق، خصوصاً في ظل وجود عدد من الأطفال لديه".

ويضيف لـ"فلسطين أون لاين"، "منذ اليوم الأول لإغلاق المخابز، لم يكن أمامي خيارات سوى التوجه إلى فرن الطين كبديل عن المخبز خصوصاً في ظل ارتفاع ثمن الحطب، في حين أن تكلفة الخبز على فرن الطين مناسبة إلى حد ما حيث يتم خبز كل 4 أرغفة بشيكل واحد".

ويتابع "رغم أن هذه التكلفة تُعتبر قليلة، لكن استمرار اغلاق المخابز لفترة طويلة يجعل هذه التكاليف إضافية يومية، ما يعني أن حجم الأعباء المالية ستزداد خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار السلع القليلة المتوفرة في الأسواق".

ويطالب عبد القادر، كل المؤسسات والمنظمات الحقوقية في العالم إلى ضرورة الإسراع في ادخال الدقيق إلى قطاع غزة وإعادة فتح المخابز من جديد قبل تفشي المجاعة بين المواطنين بشكل أكبر.

من ناحيته، يقول الشاب جمال زيدان وهو صاحب أحد افران الطينة، أنه لجأ لشراء هذا الفرن قبل عدة شهور، وبدأ بشراء الحطب من أجل اشعاله وإعداد الخبز للمواطنين.

ويوضح زيدان لـ "فلسطين أون لاين"، أن حجم الاقبال من المواطنين ارتفع بشكل كبير منذ اليوم الأول لإغلاق المخابز، حيث يضطر لإشعال الفرن منذ الساعة الثامنة صباحاً وحتى السابعة ليلاً في سبيل إرضاء وتلبية حاجة المواطنين.

ويبين أنه لا يزال يُعد الخبز للمواطنين بأسعار زهيدة، وذلك مراعاة للظروف الاقتصادية التي يمر بها القطاع، لكنّه الآن أصبح يواجه أزمة ارتفاع أسعار الحطب، الأمر الذي قد يدفعه إلى تقليص ساعات العمل على الفرن، وفق قوله.

وهكذا بدا الحال للشاب محمد مقداد الذي أنشأ فرن من الطين بعد عودته من جنوب القطاع بعد أسبوع من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في التاسع عشر من يناير/ كانون الثاني الماضي، حيث كان الإقبال جيداً في الأيام الأولى لافتتاحه، وفق قوله.

ويوضح مقداد، أنه أصبح لديه طابور طويل من المواطنين ممن يحتاجون إلى طهي الخبز، في اليوم الأول من إغلاق المخابز، ما يضطره لجلب كميات أكبر من الحطب في سبيل تلبية حاجة المواطنين.

تجدر الإشارة إلى أنه بدأ رواج أفران الطين في القطاع منذ الأيام الأولى للعدوان لكنها زادت أكثر في الفترة الأخيرة بسبب استمرار انقطاع الكهرباء والوقود وغاز الطهي مما يدفع العائلات للبحث عن بدائل.

وقال برنامج الأغذية العالمي في تصريحات صحفية: "جميع المخابز المدعومة من قبلنا جنوب قطاع غزة أغلقت أبوابها أول من أمس، بسبب نفاد الدقيق، مشيراً إلى أنه يوزع يومياً أكثر من 306.000 كيلوغرام من دقيق القمح لتشغيل المخابز في جميع أنحاء القطاع، بالإضافة إلى الخميرة والسكر والملح.

فلسطين أون لاين