"دوما" قرية فلسطينية في مواجهة الإرهاب الاستيطاني

mainThumb
"دوما" قرية فلسطينية في مواجهة الإرهاب الاستيطاني

03-04-2025 03:35 PM

printIcon

أخبار اليوم - تتصاعد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على قرية دوما الواقعة جنوبي نابلس بوتيرة مقلقة، في إطار حملة ممنهجة تهدف إلى إجبار سكانها الفلسطينيين على الرحيل وضم أراضيها إلى المستوطنات المحيطة بها.

وتأتي هذه الهجمات ضمن سياسة توسعية تعتمد على العنف والترهيب، حيث يتعرض الأهالي لاعتداءات متكررة تشمل إحراق المنازل والمركبات، وتخريب المزارع والمواشي، والاعتداء الجسدي على السكان، كل ذلك تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وشن نحو 300 مستوطن، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء أول من أمس، هجوماً عنيفاً على قرية دوما الواقعة جنوب نابلس، ما أسفر عن إصابة ثلاثة مواطنين بالرصاص، وإحراق مزرعتين للماشية وثلاث مركبات.

وأفاد سليمان دوابشة، رئيس المجلس القروي في دوما، بأن المستوطنين هاجموا المنازل الواقعة في الجهة الغربية من القرية، مستخدمين الرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط، قبل أن يتصدى لهم أهالي القرية.

وأسفر الهجوم عن إصابة شاب يبلغ من العمر 35 عاماً بعيار ناري في قدمه، وآخر يبلغ من العمر 45 عاماً بشظايا رصاص حي في عينه ويده، إضافة إلى إصابة طفل يبلغ من العمر 17 عاماً برصاصة مطاطية في عينه، وفق ما أفاد الهلال الأحمر الفلسطيني. وقد جرى نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج.

ويعيش سكان القرية حالة من الخوف والذعر في ظل هذه الاعتداءات المتكررة، فيما طالبت مؤسسات حقوق الإنسان المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف هذه الجرائم التي تستهدف تهجير الفلسطينيين من أراضيهم.

ترحيل قسري

وقال جمال جمعة، رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الاستيطان، إن "الاعتداءات المتكررة التي يشنها المستوطنون على قرية دوما، جنوبي نابلس، تهدف بشكل واضح إلى تغيير الطابع الديموغرافي للمنطقة وربط المستوطنات المقامة على أراضي الفلسطينيين بعضها ببعض. هذا السلوك الإجرامي يسعى إلى اقتلاع أهالي دوما من أرضهم وفرض واقع جديد يمهد لضم الأراضي الفلسطينية".

وأضاف جمعة: "هذه الاعتداءات ليست جديدة، فقد شهدت دوما واحدة من أبشع الجرائم على أيدي المستوطنين قبل سنوات، عندما أقدموا على حرق منزل عائلة دوابشة، ما أسفر عن استشهاد ثلاثة من أفراد الأسرة، بينهم طفل رضيع. واليوم، تُعاد المأساة من جديد بهجمات تستهدف البشر والحجر، في محاولة لتفريغ القرية من سكانها".

وأشار جمعة إلى أن "المستوطنين يمارسون إرهابهم تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي توفر لهم الغطاء الكامل أثناء تنفيذ هجماتهم، سواء بإطلاق النار على السكان أو إحراق المركبات والمزارع. هذه الجرائم الممنهجة تتم بهدف فرض سياسة الأمر الواقع، بينما يقف العالم عاجزًا عن التدخل لوضع حد لهذا الإرهاب المنظم".

وأكد أن "أهالي دوما يقفون ببسالة في وجه هذه الاعتداءات، ويصرّون على التمسك بأرضهم رغم الخطر المحدق بحياتهم اليومية. ورغم صمودهم وتصديهم لهذه الهجمات، إلا أن غياب المحاسبة واستمرار توفير الحماية للمستوطنين يشجعان على استمرار هذه الجرائم، مما يجعل حياة السكان محفوفة بالخطر".

ودعا رئيس اللجنة الشعبية المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى "التحرك العاجل لوضع حد لهذه الانتهاكات الخطيرة، وفرض عقوبات على المستوطنين وقوات الاحتلال التي تتواطأ معهم، لمنع تكرار هذه الجرائم التي ترمي إلى تهجير الفلسطينيين وضم أراضيهم".

هجمات متكررة وخطيرة

وأكد غسان دغلس، مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية، أن "قرية دوما تتعرض لهجمات متكررة وخطيرة من قبل المستوطنين، الذين يمارسون جرائمهم تحت حماية جيش الاحتلال الإسرائيلي، في محاولة لفرض سياسة الأمر الواقع على الأرض وتهجير سكانها قسراً".

وشدد دغلس لـ"فلسطين أون لاين" على "ضرورة حماية سكان دوما من هذه الهجمات الاستيطانية المتصاعدة"، مشيراً إلى أن "المسؤولية هنا تقع على الجهات الرسمية، إذ يجب توفير حاضنة شعبية من القرى المجاورة لحماية القرية ودعم صمود أهلها في مواجهة اعتداءات المستوطنين".

وأضاف: "لا يمكن أن تبقى دوما وحيدة في وجه هذه الجرائم، ويجب على كل القرى والمناطق المحيطة أن تكون في حالة تأهب واستعداد دائم لحماية الأهالي والدفاع عن الأرض".

ودعا دغلس السلطة الفلسطينية إلى "التحرك العاجل على الصعيد السياسي والدبلوماسي، وفضح هذه الجرائم أمام المجتمع الدولي"، موضحاً أن "توثيق هذه الانتهاكات وتقديمها إلى المحافل الدولية بات أمراً ملحاً لكشف حقيقة ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من اعتداءات مستمرة وممنهجة".

وختم دغلس تصريحه بالقول: "إن توفير الحماية الشعبية والسياسية لدوما هو واجب وطني وإنساني، وعلى الجميع تحمل مسؤولياتهم لحماية الأرض والإنسان من هذا الإرهاب المنظم الذي يمارسه المستوطنون تحت غطاء رسمي من قوات الاحتلال".

فلسطين أون لاين