أخبار اليوم - خرجت قيادة الجيش الإسرائيلي في اللواء الشمالي باستنتاج من التحقيقات الأولية، أن عناصر «داعش» هي التي أطلقت النار الكثيفة على قواته في الجنوب السوري. واعتبرت هذا التصرف «واقعاً جديداً يشكل انعطافاً للتحديات في هذه المنطقة ويحتاج إلى تغيير في أسلوب العمل».
وجاء في مشاورات عقدت في اللواء الشمالي للجيش، أن هذه العملية تجعله يزيد من وتيرة العمل على إقامة الشريط الحدودي الثاني شرق الجولان، وتكثيف المراقبة في المنطقة الجنوبية من مرتفعات الجولان والمنطقة المقابلة لها في سوريا. واعتبرتها المنطقة الأصعب على هذه الحدود، إذ إنها ذات طوبوغرافيا صعبة، فيها تلال راسية حادة ووديان عميقة والكثير من المغارات، وعرفت في عهد نظام بشار الأسد دفيئة لقوات «داعش». فللحركات الإسلامية هناك سيطرة واضحة، وكانوا يوفرون بيئة حاضنة لتنظيم «داعش». وبما أن إسرائيل تنظر إلى «هيئة تحرير الشام»، الحاكمة حالياً، على أنها جزء من هذا التيار، فإنها تعتبر المكان خاضعاً للحكومة الجديدة، وأي اعتداء يقع فيه تتحمل الحكومة مسؤوليته.
يذكر أن هذه المنطقة شهدت حادثاً أمنياً قاسياً، صبيحة الثلاثاء. فقد كانت قوة إسرائيلية من وحدة «كتائب الصحراء»، تجري دورية داخل المنطقة التي تحتلها في الجنوب السوري، فتعرضت لإطلاق كثيف من النيران من جهة قريبة من قرية الكويا. وتم رصد من 5 إلى 8 عناصر مسلحة، في موقع إطلاق النار. فقامت طائرات مسيّرة من جهة وقوة مدفعية من جهة ثانية بإطلاق نار كثيف عليهم وقتلت تسعة أشخاص، بينهم المسلحون.
والوحدة التي تعمل في هذه المنطقة، وتحمل اسم «كتاب الصحراء»، تضم 70 مقاتلاً. وكانت قد عملت في الماضي في جنوب الضفة الغربية. وفي السنة الماضية، تم حلها بسبب تصرفات جنودها العنيفة مع الفلسطينيين. واضطر الجيش لتفكيكها في حينه. وتبين أنها تضم جنوداً من «شبيبة التلال» في المستوطنات، المعروفين باعتداءاتهم على المدنيين وتهجير المزارعين وقتل مواشيهم.
لكن، بسبب النقص في عدد الجنود بالجيش الإسرائيلي، أعيد بناؤها من جديد لتعمل في الجنوب اللبناني وفي الجنوب السوري. وتمت إقامة موقع لها قرب عين زيوان، القرية السورية التي تم تهجير سكانها أثناء احتلال الجولان سنة 1967. والموقع يطل على بلدات المنطقة.
ويقول قائدها الرائد إيتان لف آري، إن الوحدة الجديدة تضم مجموعة من المقاتلين المميزين المعروفين بحبهم العظيم لأرض إسرائيل، والذين يعرفون أن مهمتهم الأساسية هي منع السوريين من تنفيذ هجوم على مستوطنات الجولان شبيه بهجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وبحسب مصادر عسكرية، فإنه بأعجوبة فقط لم تقع إصابات في صفوف الجنود الإسرائيليين، حيث إنهم كانوا يسيرون في دورية مكشوفة في النهار ولم تتوفر لهم معلومات استخبارية عن احتمال التعرض لهجوم.
تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل تعيد بناء قوتها في سوريا، وفق العقيدة القتالية الجديدة للجيش، تحت قيادة رئيس الأركان الجديد، إيال زامير، تسمى بعقيدة الدوائر الثلاث. الدائرة الأولى دفاعية، ويتم من خلالها تعزيز الحدود بقوات كبيرة ومواقع ثابتة ومتحركة وإقامة جدار إلكتروني حديث ومزدوج، الخط الأول على الحدود الرسمية لوقف إطلاق النار، والثاني يقع شرق الحدود في قلب الأراضي السورية، وسيتم إنجازه في غضون بضعة شهور، والدائرة الثانية وهي تنص على إقامة حزام أمني على طول الحدود بين البلدين، يحظر أن يوجد فيه أي شخص والثالثة هي المنطقة المنزوعة السلاح، وتمتد من دمشق وحتى جميع النقاط الحدودية على الحدود مع الأردن والعراق من جهة وبين إسرائيل ودمشق من جهة ثانية.
وتحتل إسرائيل حالياً، كل مرتفعات الجولان، التي كانت قد ضمتها خلال حرب 1967 وقامت بتوسيع احتلالها ومضاعفته، ليشمل كل الجولان شرقاً وغرباً، وجميع قمم جبل الشيخ وسفوحه بما يعادل 400 كيلومتر مربع. وقد حاول وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، قبل أسبوعين، إحضار مواطنين دروز من المناطق السورية التي احتلتها إسرائيل بعد سقوط نظام الأسد، من أجل العمل في مستوطنات هضبة الجولان المحتلة، أو في بلدات عربية في الجولان، إلا أن هذه الخطة لم تنفذ حتى الآن بسبب خلافات بين كاتس والقيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي. كما يؤيد وزير الداخلية الإسرائيلي، موشيه أربيل، موقف الجيش ويمتنع عن التوقيع على تصاريح تسمح بدخول العمال السوريين إلى الجولان المحتل.