أخبار اليوم - فيما تمكنت الأجهزة الرقابية في محافظة الكرك من ضبط كميات من اللحوم والأطعمة الفاسدة، ازدادت مطالب المواطنين بضرورة تكثيف الجهود لمراقبة الأسواق والتأكد من سلامة المواد الغذائية خلال الشهر الفضيل.
ورغم الجهود التي تبذلها الكوادر الصحية في الرقابة على الأسواق في محافظة الكرك، إلا أن عمليات الغش ما تزال موجودة، إذ يلجأ ضعاف النفوس من التجار إلى استغلال حاجة المواطنين لشراء سلع رخيصة خلال الشهر الفضيل، ويقومون ببيعهم لحوما ومواد غذائية فاسدة وغير صالحة للاستهلاك البشري.
وينوه عدد من الأهالي إلى أن ظاهرة الغش تزداد خلال شهر رمضان المبارك، ما يتطلب تكثيف الجهود للحفاظ على صحة الإنسان وسلامة غذائه، مشددين على أهمية الدور الذي تقوم به الأجهزة الرقابية من حملات تفتيشية يومية على المحال التجارية والأسواق للتأكد من سلامة المواد التموينية ومدة صلاحيتها، ومنع عرض الأغذية في ظروف غير مطابقة لمعايير الصحة والسلامة العامة، والتأكد من عدم وجود أي تلاعب بقوت المواطن.
وكان موظفو بلدية الكرك بالتعاون مع كوادر الغذاء والدواء بالمحافظة قد تمكنوا من ضبط كميات كبيرة من اللحوم والدواجن والمواد الغذائية التي تستهلك خلال شهر رمضان المبارك، وقاموا بإتلافها ومخالفة التجار مرتكبي المخالفة.
يقول المواطن محمد المحادين من سكان ضاحية المرج: إن المواطنين يتعرضون بشكل دائم إلى عمليات خداع من قبل بعض التجار في الكرك، وخصوصا الذين يبيعون اللحوم والدواجن المجمدة والطازجة خلال شهر رمضان الكريم، ويستغلون حاجة المواطنين إلى استهلاك اللحوم الرخيصة بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها السكان في الفترة الحالية، مطالبا الجهات الرسمية بالعمل على محاسبة كل من يقوم بمخالفة القانون وبيع لحوم أو مواد غذائية فاسدة خلال الشهر الكريم أو غيره من الأشهر.
وينوه إلى أن غالبية المحال التي تبيع اللحوم تقوم بعمليات الذبح للمواشي وسط غياب تام لعملية الرقابة البيطرية المفترض توفرها قبل عملية الذبح، وهي تلك التي تتم في المسالخ فقط. مؤكدا أن الخوف من أن تلك الذبائح ليست صالحة للاستهلاك حتى من شكلها، وهي معلقة لدى التجار في محالهم.
وتنتشر في مختلف ألوية محافظة الكرك مئات محال القصابة التي تبيع لحوما بلدية وأخرى مستوردة، لكن أغلب تلك الذبائح التي يتم عرضها للبيع للمواطنين لم يتم فحصها بيطريا وصحيا قبل ذبحها كما هو مفترض وفقا لتعليمات الرقابة الصحية، وحرصا على سلامة المواطنين، ما يجعلها تثير شكوك المواطنين حول سلامتها للاستهلاك.
وفي مناطق مختلفة، يشكو مواطنون من تلاعب بأنواع اللحوم والخلط بين المستورد والبلدي لدى بعض القصابين، مؤكدين أن العديد من محال القصابة تبيع اللحوم المستوردة، وخصوصا التي تذبح في محالهم خارج المسلخ، على أنها لحوم بلدية.
ويبين المواطن علي الصرايرة أن عمليات التلاعب والغش بحق المواطنين تزداد في شهر رمضان لاستغلال حاجة الناس لشراء مستلزمات الإفطار بشكل يومي، لافتا إلى أنه تتم عمليات غش في ظل غياب معرفة المستهلك، مشددا على أنه رغم ملاحظة الحضور اليومي لمراقبي الأسواق من جهات رقابية مختلفة في الكرك، إلا أن هناك عمليات غش مختلفة الأشكال، من بينها بيع مواد غير صالحة للاستهلاك البشري، وبيع لحوم مستوردة على أنها بلدية، وبيع مواد غذائية ومستحضرات الشهر الكريم منتهية الصلاحية، ناهيك عن تغيير فترة الصلاحية من قبل بعض التجار وبشكل واضح يمكن كشفه بالتدقيق من قبل المواطنين.
وطالب الصرايرة من الأجهزة الرسمية العمل على إغلاق المحل التجاري أو المطعم أو محل بيع المواد الغذائية أو محل الجزارة أو غيره الذي يتم ضبط مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك داخله ويقوم ببيعها للمواطنين، وبشكل نهائي وعدم فتحه بعد حصول المحل على مخالفة مالية يتمكن التاجر من دفعها مباشرة من الأرباح الخيالية التي يجنيها من بيع البضائع الفاسدة.
ولفت إلى أن العقوبات الرادعة بحق هؤلاء العابثين بطعام المواطنين وخصوصا الفقراء والمعدمين من المواطنين يجب معاقبتهم بشكل صارم حتى لا يعودون إلى ممارسة أي مخالفة مرة أخرى، مشيرا إلى وجود الكثير من الأمثلة الشاهدة على ذلك وخصوصا لدى المخابز التي يتم مخالفتها لوجود مخالفات صحية كثيرة، إلا أنها وبعد ثلاثة أيام تعود للعمل بعد ما يسمونه إجراء تصويب للمخالفات الموجودة.
من جانبه، يؤكد رئيس بلدية الكرك المهندس محمد المعايطة أن كوادر قسم مراقبة الأسواق في بلدية الكرك الكبرى ضبطت أمس 80 كيلوغراما من لحوم الدواجن الفاسدة بعد ضبطها لدى أحد المطاعم وكانت معدة للاستخدام في الوجبات ضمن مناطق اختصاص عمل البلدية.
ويضيف، أن كوادر البلدية أتلفت الأسبوع الماضي لحوما غير صالحة للاستهلاك تم ضبطها أثناء جولات قسم مراقبة الأسواق في البلدية، استمرارا لجهود البلدية خلال شهر رمضان المبارك لضمان سلامة المنتجات الغذائية، مشددا على أن الجولات التفتيشية أسفرت عن ضبط كميات من اللحوم غير الصالحة للاستهلاك البشري. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وإتلاف الكميات المضبوطة وفق الأصول، حفاظا على صحة المواطنين وسلامتهم خلال الشهر الفضيل.
وأكد أن أجهزة الرقابة الصحية ومراقبة الأسواق تقوم بشكل يومي، وخصوصا في شهر رمضان المبارك، بجولات دائمة لمراقبة محال القصابة للتأكد من صحة وسلامة الذبائح التي يتم بيعها للمواطنين وسلامتها.
وبين أن البلدية تقوم الآن بوضع خطة للمسلخ البلدي الجديد الذي بنته البلدية بمنحة من الحكومة الكويتية من أجل استخدامه بالشكل المناسب ووفقا لوسائل الذبح الحديثة المتوفرة فيه، وبحيث يتم استغلاله لخدمة مختلف مناطق المحافظة وألوية المحافظة المختلفة، ويتم إجراء عمليات الذبح كلها داخل المسلخ ومراقبتها بيطريا وصحيا.
وأشار المعايطة إلى أن البلدية تأمل وبعد الانتهاء من إعادة تشغيل المسلخ أن يلتزم جميع القصابين بالذبح في المسلخ المركزي فقط، بحيث يتم توفير مركبات مبردة لنقل الذبائح إلى جميع مناطق المحافظة ووقف كل عمليات الذبح بدون الرقابة الصحية.
وبين أن البلدية وقعت اتفاقية تعاون مع مؤسسة الغذاء والدواء لتأسيس مختبر جودة الأغذية ضمن إطار مشروع منصة الكرك للأعمال الريادية، بهدف إيجاد فحوصات مخبرية ذات جودة عالية وسريعة بدلا من إرسال العينات سابقا إلى مختبرات خارج الكرك وربما تتعرض للتلف.
ولفت إلى أن استحداث المختبر من شأنه ضمان سلامة الغذاء على اعتبار أن المؤسسة هي الجهة الوطنية المرجعية في هذا المجال، مثمنا دورها في تبادل المعلومات والإحصائيات والمراجع العلمية والفنية المتعلقة بعمل مختبر جودة الأغذية.
وقال رئيس القسم الصحي، سند الحوراني، إن كوادر القسم وأثناء جولاتهم التفتيشية اليومية في الأسواق التجارية بالكرك والتي تتم بتوجيه من رئيس البلدية للتأكد من سلامة المواد الغذائية التي تباع للمواطنين في المحال والمطاعم، ضبطت كميات من لحوم الدواجن التي ثبتت بعد الفحص أنها غير صالحة للاستهلاك البشري، وتم إتلافها واتخاذ الإجراءات القانونية بحق صاحب المطعم.
وشدد على أهمية مراقبة المواطنين لما يتم شراؤه من الأسواق والتأكد من صلاحية ما يشترونه من مواد غذائية، والإبلاغ فورا عن أي شكوك حول المواد الغذائية التي يشترونها، لاتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية بحق التجار المخالفين.
الغد