إربد: صعوبات الحياة تدفع أطفالا للعمل بدل الذهاب للمدرسة

mainThumb
إربد: صعوبات الحياة تدفع أطفالا للعمل بدل الذهاب للمدرسة

26-02-2025 10:32 AM

printIcon

أخبار اليوم - في الوقت الذي تقدر فيه جهات معنية عدد الأطفال العاملين بحوالي 6 آلاف طفل، باتت ظاهرة ازدياد عمالة الأطفال في محافظة إربد تشكل مصدر قلق في ظل ارتفاع معدلات الفقر ومحدودية فرص العمل.

أطفال في عمر الزهور، من المفترض أن يجلسوا على مقاعد الدراسة، دفعت الأوضاع المعيشية الصعبة بأسرهم إلى تشغيلهم للعمل في الأسواق لتأمين متطلباتهم المعيشية اليومية.

أحمد، البالغ من العمر 14 عاما، ينهض منذ ساعات الصباح الباكر ليجر عربة استأجرها بدينارين من أحد المحال التجارية لينقل الخضار والفواكه للمتسوقين من حسبة الجورة.

ويؤكد أنه يعمل على نقل البضائع لثماني ساعات يوميا من أجل الحصول على مبلغ 5 دنانير، فيقوم بدفع أجرة العربة والباقي لشراء احتياجات أسرته اليومية، لافتا إلى أنه ترك مدرسته من أجل الالتحاق بسوق العمل لمساعدة أسرته المكونة من 6 أفراد، لأن والده مريض ولا يوجد معيل لهم.

ويقول أحمد، الذي يسكن مع أسرته في بيت مستأجر مكون من غرفتين في منطقة الحي الشمالي: "الأوضاع المعيشية صعبة للغاية، فمصاريف الأسرة كثيرة ولا يوجد مصدر دخل، ما أجبرني على ترك مدرستي والتوجه للعمل من أجل تأمين متطلبات أسرتي"، مضيفا: "رغم أنني عادة ما أتعرض للإساءة من قبل أصحاب البسطات بسبب صغر سني، إلا أنني لا أستطيع ترك العمل لأن أفراد أسرتي ينتظرون عودتي كل يوم بما أتمكن من شرائه لسد جوعهم."

ويبين أن والده كان يعمل في مجال الإنشاءات وتعرض للمرض وبات عاجزا عن العمل الآن، في حين يعمل شقيقه الذي يبلغ من العمر 16 عاما في أحد ورش الميكانيك ويتقاضى يوميا 6 دنانير، منوها إلى أنه وشقيقه يحاولان ما أمكن دفع أجرة المنزل الذي يستأجرونه بمبلغ 100 دينار شهريا وشراء المتطلبات الضرورية للأسرة.

أما الطفل سعيد (15 عاما) فيقول إنه يعمل بمهنة ميكانيكي سيارات في المدينة الصناعية منذ 5 سنوات لعدم رغبته في الدراسة، مؤكدا أن توجهه لسوق العمل في عمر مبكر جاء لعدم جدوى الدراسة في ظل البطالة الموجودة بين خريجي الجامعات.

ويشير إلى أنه يخطط في السنوات المقبلة إلى فتح محل خاص بعد أن امتلك الخبرة الكافية في مجال إصلاح المركبات، لافتا إلى أنه يتقاضى ما يقارب 15 دينارا يوميا من صاحب العمل مقابل ساعات عمل تمتد إلى أكثر من 12 ساعة وغير خاضع للضمان الاجتماعي ولا التأمين الصحي، وأن أي إصابة عمل يمكن أن تكلفه الكثير من الأموال للعلاج وخصوصا أنه يعمل في مهن ذات خطورة.

ويشير آخرون ممن التقتهم "الغد" إلى أن عدم وجود معيل لأسرتهم دفعهم إلى العمل وترك مدرستهم من أجل توفير النفقات التي تتطلبها الأسرة بشكل يومي وقدرتهم على تأمين مصدر دخل.

وبالرغم من عدم وجود إحصائية دقيقة عن عدد الأطفال العاملين في إربد، إلا أن جمعية حماية الأسرة والطفولة في إربد قدرتهم بـ 6 آلاف طفل. إذ يتوقع رئيس الجمعية كاظم الكفيري ارتفاع أعداد عمالة الأطفال الأردنيين في العطلة الصفية، خاصة بعد عودة الأطفال السوريين إلى بلادهم تدريجيا.

وأشار إلى أن أسواق إربد وخصوصا في المدينة الصناعية وحسبة الخضار والفواكه والمجمعات والمحلات التجارية تشهد تشغيل الأطفال أما بعد انتهاء دوام المدارس أو خلال الدوام.

وأكد الكفيري أن هناك أطفالا انقطعوا تماما عن الدوام المدرسي والتحقوا بسوق العمل، وهناك آخرون يلتحقون بشكل جزئي في المدرسة أول حصتين وبعدها يتسربون إلى سوق العمل.

ومنعت المادة 73 من قانون العمل الأردني تشغيل الحدث الذي لم يكمل السادسة عشرة من عمره من العمل بأي صورة من الصور ورتبت على ذلك عقوبات وغرامات مالية على أصحاب العمل. وتبعتها المادة 74 التي أكدت على أنه لا يجوز تشغيل الحدث الذي لم يكمل الثامنة عشرة من عمره في الأعمال الخطرة أو المرهقة أو المضرة بالصحة.

وأكد الكفيري أن انخراط الأطفال في سوق العمل يكسبهم عادات وسلوكيات سلبية كالتدخين والألفاظ النابية، إضافة إلى الأضرار الصحية التي تلحق بهم لعدم مناسبة العمل مع طبيعة أجسامهم.

وقال إن الجمعية نفذت خلال السنوات الماضية العديد من البرامج لحماية الأطفال، منها توعية وأخرى ميدانية واقتصادية، من خلال توفير عدد من الأنشطة والخدمات لإكساب الطفل المهارات الأكاديمية والمعرفية.

وأشار إلى أن تنامي الظاهرة في ظل حالة الركود الاقتصادي التي تشهدها محافظة إربد ومحدودية فرص العمل يتطلب من الجميع تنسيق الجهود سواء على مستوى مؤسسات المجتمع المدني أو الحكومة للحد من هذه الظاهرة.
وأكد الكفيري أنه كان سابقا يتم عمل برامج بالتعاون مع البلديات بتوظيف البالغين شريطة سحب أطفالهم من سوق العمل وبرامج تحفيزية أخرى، إلا أن كل تلك البرامج توقفت بسبب قلة الدعم من جهة وعدم وجود كوادر مؤهلة كانت تعمل الجمعية على تدريبهم وتأهيلهم، ولكنهم وجدوا فرصًا أخرى والتحقوا بها.

وقال إن ظاهرة بدأت بالانتشار في إربد وهي قيام الأطفال ببيع السلع البسيطة مثل العلكة والبسكويت والمحارم بهدف التسول، وغالبيتهم ممن دفعتهم أسرهم من أجل العمل.

وأكد أن الأطفال العاملين في مناطق العمل بمدينة إربد يتركزون في المدينة الصناعية وحسبة خضار مخيم إربد وحسبة خضار وسط المدينة وسوق الخضار المركزي ومجمعات السفريات وسوق البالة والمطاعم والمحلات التجارية.
بدوره، قال الناطق باسم وزارة العمل محمد الزيود إن عملية التفتيش على عمل الأطفال تشكل 15 % من الزيارات التفتيشية في العاصمة عمّان والمحافظات.


وبين أن لدى الوزارة قسما متخصصا لمتابعة الحد من عمل الأطفال وهناك آلية للتبليغ عن حالات عمالة الأطفال من خلال رابط إلكتروني على موقع الوزارة عبر بوابة التفتيش، مضيفا أن فرق التفتيش تقوم بجولات اعتيادية يومية على مختلف القطاعات والأنشطة الاقتصادية سواء في فصل الصيف أو في غيره من الفصول للتأكد من مدى التزامها بعدم مخالفة أحكام قانون العمل بخصوص تشغيل الأطفال.

وأضاف أن الرابط الإلكتروني Childlabor.mol.gov.jo يعمل بالتنسيق والتعاون بين وزارات العمل والتنمية الاجتماعية والتربية والتعليم.

ونوه الزيود إلى أن الوزارة تتعامل أيضا مع أي شكوى بخصوص عمل الأطفال تُقدّم لها من خلال المواطنين عبر مديريات ومكاتب العمل المنتشرة في العاصمة وكافة المحافظات، داعيًا إلى تعاون الوزارة مع الجميع للحد من هذه الحالات.
وعن الإجراءات القانونية، أضاف أن المادة (73) من قانون العمل تنص على أنه "لا يجوز بأي حال تشغيل الحدث الذي لم يكمل السادسة عشرة من عمره بأي صورة من الصور"، فيما تنص المادة (74) من القانون ذاته أنه "لا يجوز تشغيل الحدث الذي لم يكمل الثامنة عشرة من عمره في الأعمال الخطرة أو المرهقة أو المضرة بالصحة".

ويحظر قانون العمل المادة (75) تشغيل الحدث أكثر من ست ساعات في اليوم الواحد على أن يُعطى فترة للراحة لا تقل عن ساعة واحدة بعد عمل أربع ساعات متصلة، كما يحظر تشغيله بين الساعة الثامنة مساءً والسادسة صباحًا، وفي أيام الأعياد الدينية والعطل الرسمية وأيام العطلة الأسبوعية.


وفق المادة (76)، فإن على صاحب العمل قبل تشغيل أي حدث أن يطلب منه أو من وليّه تقديم مستندات عدة؛ صورة مصدقة عن شهادة الميلاد، شهادة بلياقة الحدث الصحية للعمل المطلوب صادرة عن طبيب مختص ومصدقة من وزارة الصحة.

ويشترط أيضًا موافقة ولي أمر الحدث الخطية على العمل في المؤسسة، وتحفظ هذه المستندات في ملف خاص للحدث مع بيانات كافية عن محل إقامته وتاريخ استخدامه والعمل الذي استخدم فيه وأجره وإجازته.

وعن المخالفات والعقوبات، قال الزيود، إن المادة (77) حددت عقوبة مخالفة لتشغيل الأطفال، حيث "يعاقب صاحب العمل أو مدير المؤسسة في حالة ارتكابه أي مخالفة لأي حكم من أحكام هذا الفصل أو أي نظام أو قرار صادر بمقتضاه بغرامة لا تقل عن (300) دينار ولا تزيد على (500) دينار، ولا يجوز للمحكمة تخفيض العقوبة عن حدها الأدنى أو الأخذ بالأسباب المخففة التقديرية".

وبلغ عدد المنشآت التي زارتها فرق التفتيش بخصوص الحد من عمل الأطفال في عام 2024 في محافظة إربد 541 منشأة وحررت 32 مخالفة لمنشآت قامت بتشغيل أطفال كما حررت 25 إنذارًا، فيما بلغ عدد الأطفال الذين تم ضبطهم في إربد خلال عام 2024 حوالي 70 طفلا.

الغد