صراع الأسطوانات .. قراءة فكرية نقدية

mainThumb

26-02-2025 10:01 AM

printIcon

.. انقسام خطير في المجتمع، حول اسطوانات الغاز.. هنالك تيار يؤيد الأسطوانات البلاستيكية، بحكم التطور والحاجة، وهنالك تيار كلاسيكي يؤمن بأن الأسطوانة الحديدية عوامل الأمان فيها أكبر، وأن البلاستيكية غير آمنة..

الانقسام أيضا تطور إلى الساعة فهنالك تيار حداثي يؤمن بالساعة الأتوماتيكية، واخر باليدوية.. وأظن أن الانقسامات ستصل إلى (الجلدة) و(البربيش).

هنالك بعض القوى، التي خرجت عن أصل الصراع.. عن النظرية ذاتها، إلى الحديث عن (الحواشي)، وهذا يذكرني بالانقسام الذي جرى حول مفاهيم الاشتراكية لدى (مواتسي تونغ)، حين قرر أن عصب الاقتصاد والدولة هو المزارع، وليس الصناعي..

ذات الانقسام حدث في نظريات النقد، حول الشعر الجاهلي والتي فجرها طه حسين.. المهم الذين خرجوا عن أصل الصراع المرتبط بالمادة التي تصنع منها الأسطوانة، قدموا تنظيراً أبعد يصل إلى الجدل عبر طرح سؤال وجودي خطير وهو: (هل من المنطق الإساءة للموسيقار العالمي شوبان عبر وضع موسيقى في البكم، خاصة بالموزعين.. من مقطوعاته؟) اعتبروا الأمر إساءة للإرث العالمي، بالمقابل الأطراف الأخرى تطرح ذات السؤال الوجودي وهو ما هي الموسيقى التي نضعها إذاً؟ هل نضع (مندل يا كريم الغربي) مثلا..

المهم أن الصراع بين هذه التيارات انتقل للإعلام، والبعض عارض البلاستيكية والبعض انتصر لها، والقضية كلها مرتبطة بانفجار الأسطوانة إذا تعرضت (للحم).

السؤال الذي يطرحه أنصار الفلسفة الوجودية: (جان بول سارتر)، يرتبط بالعبث.. وأنا لا أقصد العبث في الفلسفة الوجودية المرتبط بالتمرد على القيم والمنظومات الاجتماعية والأخلاق وأن يعيش الفرد ضمن الغريزة، بحسب بعض تفسيرات أنصار هذه الفلسفة، وإنما العبث بالأسطوانة ذاتها.. فأنصار الخط الكلاسيكي الذين يفضلون الأسطوانة الحديدية يؤكدون: أن البلاستيكية تسهل على الموزع العبث فيها، من حيث كمية الغاز التي يجب حقنها، ومن حيث عملية السحب والشفط.. هذا بالطبع يتناقض مع أنصار البلاستيكية، الذي يحملون في داخلهم بعض جوانب من الف?سفة الوجودية، والتي تحث على رفض الواقع بكل تجلياته وتراكماته، إذا هنا نعود لأصل الصراع وهو بالضرورة وجودي.. مرتبط بالمادة: حديد أم بلاستيك.

بعض القوى البرجوازية الناعمة، خرجت عن أصل الصراع أيضا.. إلى عملية فحص الجلدة: هذه القوى تؤمن بأن فحص التسريب بالقداحة، يشكل خطرا على المجتمع وبالتالي لا بد من التوعية، لا بد من إطلاق مشروع ثقافي توعوي كبير حول خطورة (القداحة)، على المجتمع.. هذا بالذات ما فعله ماوتسي تونغ عام (1966) حين قام بحرق كل المنتجات الثقافية والفنية الغربية، وحصن العقل الصيني واعتبر منتجات الغرب تلويثا لهذا العقل.. القوى البرجوازية الناعمة في المجتمع تريد مشروعا موازيا وتصر على فحص التسريب بالصابون وليس بالقداحة.

يتبع الجزء الثاني غدا..

Abdelhadi18@yahoo.com