أخبار اليوم - توقع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) في تقريره الصادر الخميس، أن يسجل الاقتصاد الأردني نموا بنسبة 2.3% في عام 2025، مدفوعا بعوامل عدة، أبرزها انحسار حدة النزاعات الإقليمية، وإعادة فتح السوق السورية أمام الشركات الأردنية، وتعافي قطاعي السياحة والاستثمار الأجنبي.
وأشار التقرير، الذي وصل "المملكة" نسخة منه، إلى أن معدل النمو الاقتصادي قد يصل إلى 2.6% في عام 2026، مع تراجع حالة عدم اليقين وتحسن بيئة الأعمال، إلا أن استمرار الغموض المحيط بـ "المساعدات الخارجية الأميركية وسياسات التجارة قد يشكل تحديا أمام تحقيق معدلات نمو أعلى".
وقال البنك الأوروبي إن الاقتصاد الأردني شهد تباطؤا ملحوظا في النمو خلال عام 2024، حيث سجل 2.3% على أساس سنوي خلال الفترة من كانون الثاني/يناير إلى أيلول/سبتمبر، متأثرًا بتداعيات الحرب على غزة ولبنان التي انعكست سلبا على ثقة قطاعي الأعمال والمستهلكين. كما أدى تراجع الإيرادات الحكومية إلى تقليص الإنفاق العام، مما زاد من الضغوط الاقتصادية.
ورغم هذه التحديات، أشار التقرير إلى أن التزام الحكومة الأردنية بالانضباط المالي والمضي قدما في الإصلاحات الهيكلية ساهم في تعزيز ثقة الأسواق المالية، مما أدى إلى رفع التصنيف الائتماني السيادي للأردن من قبل وكالتي موديز وستاندرد آند بورز خلال عام 2024.
- مؤشرات مستقرة ولكنها مرتفعة -
ظل معدل البطالة مرتفعًا عند 21.5% في الربع الثالث من 2024، مما يعكس التحديات المستمرة في سوق العمل. وعلى الرغم من ارتفاع الأسعار في الأشهر الأخيرة من العام، إلا أن معدل التضخم بقي مستقرًا عند متوسط 1.6% خلال 2024، مما ساهم في الحد من الضغوط على القدرة الشرائية للأسر، وفق التقرير.
وفي خطوة تهدف إلى دعم النمو الاقتصادي، خفض البنك المركزي الأردني سعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في سبتمبر 2024، تماشياً مع توجهات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. إذ جاء القرار ضمن جهود البنك المركزي للحفاظ على استقرار سعر الصرف وربط الدينار بالدولار الأميركي.
ورغم عدم الاستقرار الإقليمي، أكد التقرير أن احتياطيات النقد الأجنبي بقيت عند مستويات مريحة، حيث تغطي نحو ثمانية أشهر من الواردات. ومع ذلك، سجل عجز الحساب الجاري اتساعًا إلى متوسط 6.6% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من كانون الثاني/يناير إلى أيلول/سبتمبر 2024، متأثرًا بتراجع الصادرات وزيادة فاتورة الواردات.
وأشار التقرير إلى أن إجمالي الدين العام، بما في ذلك الديون المكفولة من الحكومة (ديون صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي)، ظل مرتفعًا عند 115% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول كانون الأول/ديسمبر 2024. ويرى البنك الأوروبي أن استمرار تنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية أمر ضروري للحفاظ على الاستدامة المالية وتعزيز قدرة الاقتصاد الأردني على مواجهة التحديات المستقبلية.
- خفض التوقعات عالميا -
عالميا، خفّض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية توقعاته للنمو الاقتصادي الإقليمي لعام 2025 بمقدار 0.3 نقطة مئوية مقارنة بتوقعاته السابقة الصادرة في أيلول/سبتمبر 2024. ووفقًا لأحدث تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي الصادر عن البنك، من المتوقع أن يبلغ معدل النمو في الاقتصادات التي يستثمر فيها البنك 3.2% في عام 2025، قبل أن يرتفع إلى 3.4% في عام 2026.
يعزى هذا التعديل التخفيضي بشكل أساسي إلى تراجع الطلب الخارجي في وسط أوروبا، ودول البلطيق، والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بجنوب شرق القارة. كما يعكس التأثير المستمر للصراعات الإقليمية والتباطؤ في تنفيذ الإصلاحات في منطقة جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط (SEMED).
كما تدخل أوكرانيا عام 2025 في ظل أداء اقتصادي ضعيف وارتفاع معدلات التضخم. ونتيجة لذلك، خفض البنك توقعاته لنمو الاقتصاد الأوكراني لهذا العام، حيث تستمر الهجمات الروسية على البنية التحتية للكهرباء في التأثير على الإنتاج الصناعي. ومن المتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الأوكراني نموا بنسبة 3.5% في عام 2025، على أن يرتفع إلى 5.0% في عام 2026، بافتراض التوصل إلى وقف إطلاق نار بحلول نهاية عام 2025.
- تأثيرات محتملة للتعريفات الجمركية -
ويحمل التقرير الجديد عنوان "تباطؤ الزخم وسط تفتت التجارة والاستثمار"، حيث يشير إلى استمرار ضعف زخم النمو العالمي والفجوة المستمرة بين أداء الاقتصادات الأوروبية المتقدمة ونظيرتها الأميركية.
ويسلط التقرير الضوء على تزايد حالة عدم اليقين بشأن احتمال زيادة التعريفات الجمركية على الواردات الأميركية والإجراءات الانتقامية التي قد تتخذها الشركاء التجاريون. ويؤكد أن مجرد تصاعد حالة عدم اليقين قد يكون كافيا لإضعاف الاستثمار، وإبطاء الإنتاج، وتعطيل سلاسل التوريد العالمية.
أما بالنسبة لتأثير التعريفات الجمركية والتقييدات التجارية، فيعتمد التأثير قصير المدى على ما إذا كانت هذه الإجراءات ستُطبق بشكل شامل أم ستستهدف شركاء تجاريين محددين.
وفقًا للتقرير، فإن رفع الولايات المتحدة للتعريفات الجمركية على جميع الواردات بنسبة 10 نقاط مئوية إضافية قد يؤدي إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي في مناطق استثمار البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بنسبة تتراوح بين 0.1% و0.2% في الأجل القصير.
وأشار التقرير إلى أن التأثيرات المحتملة للتعريفات الجمركية الأميركية ستعتمد على مدى انتقائيتها. ففي حال تطبيقها على نطاق واسع، ستواجه العديد من الاقتصادات الناشئة ضغوطًا سلبية، إلا أن الدول التي تتمتع بوصول مميز إلى السوق الأميركية قد تستفيد من إعادة توجيه التجارة وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI).